أبي هلال العسكري
50
جمهرة الأمثال
[ 24 ] - قولهم : أطرّى فإنّك ناعلة يضرب مثلا للقوىّ على الأمر . وأصله أن رجلا كانت له أمتان راعيتان ؛ إحداهما ناعلة ، والأخرى حافية ، فقال للنّاعلة : أطرّى - أي خذي طرر الوادي - فإنك ذات نعلين ، ودعى سرارته « 1 » لصاحبتك ؛ فإنها حافية . وطرر الشئ : نواحيه . ويروى : « أظرّى » بالظاء ؛ أي خذي في ظرر ؛ وهو الغليظ من الأرض ، والجمع ظرّان . قال أبو عبيدة : لم يكن هناك نعل ؛ وإنما أراد بالنّعلين غلظ جلد قدميها . ومن هذا الكلام أخذ المتنبّي قوله في كافور : ويعجبني رجلاك في النّعل إنني * رأيتك ذا نعل إذا كنت حافيا « 2 » وفسّر على وجه آخر ؛ أخبرنا أبو أحمد ، عن أبي بكر بن دريد ، عن العكلىّ ، عن أبيه ، قال : سألت أبا عبيدة عن قول مسكين : أتطلبني بأطير الرّجال * وكلّفتنى ما يقول البشر « 3 » فقال : الأطير : الكلام والشّرّ يأتيك من بعيد ؛ قال : فسألته عن قوله : « أطرّى فإنك ناعلة » ، فقال : يضرب مثلا للرجل يكون له فضل قوّة في نفسه وسلاحه ؛ فيتكلّف ما لو تركه لم يضرّه ؛ وأصله أن أمتين كانتا ترعيان إبلا ؛ فقالت إحداهما للأخرى : اجمعى الإبل من أطرارها ؛ وليس بها إلى ذلك حاجة ؛ فقالت الأخرى : « أطرّى فإنك ناعلة » ؛ [ أي افعلى ذلك فأنت أقدر عليه . وقيل : « أصرّى فإنك ناعلة » ] « 4 » ، أي أدلّى فإن عليك نعلين ، والإطرار : الإدلال . * * *
--> [ 24 ] - الميداني 1 : 291 ، المستقصى 89 ، اللسان ( طرر ) . ( 1 ) سر الوادي وسرارته : وسطه . ( 2 ) ديوانه 4 : 295 . ( 3 ) اللسان ( أطر ) ، وروايته : « وأبصرتنى » . ( 4 ) تكملة من ص ، ه .